“الجنجال” في الدفاع عن البنغال
15 يونيو 2008لاشك بأن المتتبع لإعلامنا المحلي “الرسمي” وغير “الرسمي” سيلاحظ النبرة العدائية التي بدأت تتشكل لدى مجتمعنا ضد العمالة الأجنبية وخصوصاً من الجالية البنغالية تحديداً، الصحف الرسمية التي بدأت تركز مؤخراً على جرائمهم بالبنط العريض، وسائل الإعلام المرئية التي ناقشت موضوعهم في برنامج “99″ الجريء، السخط الشعبي المنتشر عبر الأنترنت والتقنيات الحديثة، حتى أن صاحبي “عبد الكريم” أنشأ مجموعة في موقع “facebook” الشهير، بعنوان “معاً ضد البنغالية”، ومع تباين الأصوات المضادة للعمالة البنغالية بين متطرف يطالب بإنزال أقصى العقوبات بهم والمتراخين المطالبين بإبعادهم ووقف إستقدامهم نهائياً نجد أنفسنا حائرين في إيجاد الحل المناسب لهذه المشكلة.
إن توجيه الرأي الشعبي نحو قضية كهذة سهل في بلادنا، أو مجتمعنا السعودي، الذي إعتدنا فيه على النظرة الدونية للآخر “الضعيف” وأعني هنا العمالة ذات الأعمال المتدنية، وربما إمتدت هذه النظرة لتشمل جيراننا العرب المقيمين لدينا، قد تبدوا هذه النظرة طبيعية ففي أمريكا مثلاً لا يحمل الشعب الأمريكي الود والإحترام لمهاجري أمريكا الجنوبية ذلك أنهم يرون فيهم مشاركين ومنافسين لهم في أرزاقهم، للأمريكين ذوي الأصول المكسيكية، فما بالك بالمكسيكين أنفسهم، ذلك أنهم يرون فيهم مشاركين حقيقيين لهم في أرزاقهم وأنهم يشكلون عصابات منظمة تنشر الفساد في البلاد عبر السرقة المنظمة والمتاجرة بالممنوعات!!، وفي ألمانيا أيضاً يمثل الأتراك إحدى أكبر الأقليات في البلاد ولا يحظى أفرادها بإحترام الشعب الألماني، لذلك يعمد بعض النازيين الجدد لمحاولة الإنتقام منهم كما حدث قبل سنوات عندما أحرق شبان ألمان بيتا يسكنه بعض الأتراك المهاجرين في صورة من صور العداء السافر، وفي فرنسا أيضاً يواجه مهاجروا شمال أفريقيا نفس المعاملة السيئة !!،
وربما لم تصل المرحلة في بلادنا وفي تعاملنا مع البنغاليين لدرجة الحرق والقتل، لكن بوادر الكراهية الظاهرة للعيان على الأقل عبر مقاطع موقع “اليوتيوب” التي بدأت تنتشر لبعض ممارسات العنف مع العمالة “البنغالية” بحاجة إلى مراجعة ومتابعة حقيقة حتى لا يؤدي الإحتقان الموجود لما لا يحمد عقباه، ففي أحد المقاطع يظهر عامل نظافة ذكر أنه من الجنسية البنغالية، يتعرض فيه العامل للإهانة والإذلال والصفعات المتتالية .. لانه سرق “جنط” أحد الإطارات، ومع أنه لا يوجد مبرر للسرقة إلا أن طريقة تعامل صاحب المقطع لم تكن الطريقة المثلى، كان بإمكانة التوجة إبلاغ السلطات الرسمية لتقوم بإتخاذ الإجراء اللازم، وغيرها من المقاطع الأخرى المنتشرة التي تسيء للإنسانية،
كل هذا يدعونا للتسائل، هل يمكن أن يولد الإنسان مجرماً أو مخرباً كما يدعي البعض!!، وماهي الأسباب التي دعت هذه الفئة لسلوك الإجرام، أعتقد أننا بحاجة لتحديد أسباب المشكلة إذا أردنا أن نحلها ونضع أيدينا على الجرح، فكيف يمكن لعامل قدم من بلاد بعيدة طالباً للرزق ان يعيش هنا في بلادنا أو بلاد الخليج عموماً التي تعاني من التضخم الهائل في أسعار المعيشة براتب لا يتجاوز “75″ ريالاً شهرياً، كما أشار الأخ “صقر فيصل” هذا يعني أن يومية هذا العامل لا تتعدى الريالين، وهي لا تكفي لشراء ربع وجبة !!، بل كيف يمكن لآخر أن يعيش لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر دون حصولة على مرتبه الشهري، هذا ما إستمعته لشكوى إحدى المواطنات عبر الإذاعة عن معاناتها مع إرتفاع الإيجارات وبانها لم تصرف لمخدومهم وخادمتهم الراتب لمدة تزيد عن 9 أشهر .. عمال النظافة التي نراهم يوميا في شعوارعنا بملابسهم البرتقالية الزاهية، يمشون في حر الشمس اللاهبة لجمع القمامة!! هل جرب أحدنا سؤالهم عن قيمة المبلغ الذي يتقاضاه ومتى إستلم مرتبه الأخير؟ ستفاجأ بأن راتبة لا يتجاوز “400″ ريال، وبأنه لم يستلم راتبه من ما يزيد عن ثلاثة أشهر!!
فهل يحق لنا أن بعد ذلك أن نتسائل ببلاهة.. لماذا تنتشر مصانع الخمور، وشقق الدعارة، وترويج الأفلام الاباحية، الخ من الجرائم التي لايمكن للمواطن أن يتورط فيها؟ فهي للعمالة الأجنبية ولحديثي العهد بالجنسية !!، ومع أن قلة الموارد المالية لا تبرر الإنخراط بمثل هذه الأعمال، إلا أننا يجب أن لانخدع أنفسنا برمي التهم وتجيير الخطأ على هذه العمالة، بل محاسبة من قام بالمتاجرة بتأشيرات دخول هؤلاء للبلد دون توفير العمل لهم، مطالباً إياهم بدفع مبالغ شهرية مستقطعة !! دون الإهتمام عن طريقة جلب العامل لهذه الأموال، فأيهم أحق بالتشهير والمحاسبة، العامل المسكين .. أم التاجر الجشع ال**** ؟؟
خارج البيعة:
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” رواه ابن ماجه . وفي الباب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أبي يعلى والبيهقي، والجامع عند الطبراني، وكلها ضعاف، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من استأجر أجيرا فليسم له أجرته” رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع، وصله البيهقي من طريق أبي حنيفة .
أعتقد أننا لو استقدمنا بعض الأمريكان او الأروبيين ثم عاملنهم بمثل معاملة البنغالين .. فلن نفاجأ بممارسات تماثل ممارسات البنغالية في مجتمعنا!!
كتب ولم يراجع،،









